ابن أبي حاتم الرازي
2911
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والأرض ، حيث يلتقيان فيخرجه من ثم ، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك . قوله : * ( بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) * [ 16526 ] حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ، ثنا الحسين بن علي ، ثنا عامر ، ثنا أسباط ، عن السدى * ( بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) * قال : ينشر السحاب بين يدي المطر . [ 16527 ] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدى قوله : * ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) * أما رحمته فهو المطر . قوله تعالى : * ( أإِله مَعَ اللَّه تَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * قد تقدم تفسيره . قوله تعالى : * ( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * [ 16528 ] أخبرنا أبو عبد اللَّه الطهراني فيما كتب إلى ، أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : خلق اللَّه ابن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك فَتَبارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * ( 1 ) خلق من التراب والماء ، فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده ، فهذا بدء الخلق الذي خلق اللَّه منه ابن آدم . ثم جعلت فيه النفس فيها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب ويتقي ما تتقي ثم جعلت فيه الروح فبه عرف الحق من الباطل والرشد من الغي ، وبه حذر وتقدم واستشار وتعلم ودبر الأمور كلها . فمن التراب يبوسته ومن الماء رطوبته . فهذا بدء الخلق الذي منه خلق اللَّه ابن آدم كما أحب أن يكون قوله تعالى : * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * [ 16529 ] أخبرنا أبو عبد اللَّه الطهراني بإسناده أعلاه إلى وهب يقول : إنه قرأ في بعض الكتب : أن اللَّه تبارك وتعالى حين خلق الخلق فنظر إليهم حين مشوا على وجه الأرض وجرت الأنهار ، قال : أنا اللَّه الذي خلقتك بقوتي وأتقنتك بحكمتي ، حق قضائي ونافذ أمري ، وأنا الذي أفنيك كما خلقتك ، حتى أبقى كما كنت قبل أن
--> ( 1 ) . سورة المؤمنون آية 14 .